دير الزور

**الثورة في زنزانة الجحيم**

 

**الفصل الأول: الظلم يولد التمرد**

أربع سنوات في سجن “تدمر”، حيث لا توجد قوانين إلا تعذيب السجانين، ولا عدالة إلا صوت الصراخ في الزنازين. كنا مجموعة من الشباب، معظمنا اعتُقل لأسباب تافهة: نشاط على فيسبوك، حضور مظاهرة، أو حتى مجرد الاشتباه بعدائنا للنظام.

كان السجن يضم مئات المعتقلين، كلهم من الطائفة السنية، وكأن النظام أراد أن يحوّله إلى مقبرة جماعية للحرية. لكننا تعلمنا شيئًا في هذه الجحيم: **الخوف وحده هو الذي يموت هنا، أما الأمل فيبقى ينبض**.

**الفصل الثاني: الخطة السرية**

التقينا سرًّا في فترات “الفَرَج”، تلك الدقائق القليلة التي كانوا يتركوننا فيها نتنفس هواءً ملوثًا في الساحة الداخلية. تحدث **أبو محمد**، المعتقل منذ سبع سنوات بلا محاكمة، بصوت خافت:

> “لن نخرج من هنا أحياء إلا إذا حررنا أنفسنا.”

كان يعرف تفاصيل السجن جيدًا. أخبرنا أن الحراس يضعون مفاتيح الزنازين في غرفة المراقبة ليلًا، وأن عددهم قليل بعد منتصف الليل.

**الفصل الثالث: ليلة التمرد**

في ليلة شديدة البرودة، بينما كان السجانون يضحكون على مقطع فيديو مسيء على هواتفهم، بدأنا التحرك.

قام **محمود**، الذي كان يعمل نجارًا قبل الاعتقال، بفك قضبان نافذة الزنزانة باستخدام ملعقة حديدية أخفاها تحت فراشه لشهور. تسللنا إلى الساحة الداخلية، حيث كان الحراس الثلاثة يتناوبون على النوم.

انقض **ياسين**، الشاب الرياضي الذي كُسرت أضلاعه تحت التعذيب، على أحد الحراس من الخلف وسكته بيديه. بينما قام **أبو علي**، المعتقل السابق في الجيش، بتقييد الحارس الثاني بأغطية السرير. الحارس الثالث استسلم بمجرد أن رأى الشرر في أعيننا.

**الفصل الرابع: الهروب الجماعي**

فتحنا الأبواب واحدة تلو الأخرى. أكثر من مئة سجين خرجوا من زنازينهم، بعضهم بالكاد يقف على قدميه من شدة الضعف. لم نكن نعرف بعضنا، لكننا في تلك اللحظة أصبحنا إخوة.

اخترنا الهروب عبر النفق القديم الذي كان يستخدمه السجانون للتهريب. كان ضيقًا ومظلمًا، تنبعث منه رائحة المجاري، لكنه كان طريق الحرية.

**الفصل الخامس: الحرية… أو الموت**

خرجنا إلى العراء. بعضنا انضم إلى الفصائل الثورية، والبعض الآخر اختفى بين المدن والبلدات. أما أنا، فكتبت قصتي لأن العالم يجب أن يعرف:

**السجون لا تقتل الأحلام، بل تصنع الثوار.**

اليوم، كلما تذكرت تلك الليلة، أسمع أصوات رفاقي الذين لم ينجحوا في الهروب، وأرى وجوه الحراس المذعورة حين أدركوا أن الضحايا قرروا أن يصبحوا أسياد مصيرهم.

هربنا، ليس لأننا أبطال، بل لأننا آثرنا **أن نموت تحت القصف الحرّ، بدل أن نعيش تحت نعل الطغاة**.

زر الذهاب إلى الأعلى