حمصدمشق

رائحة الكلس

كنت أخلط الكلس مع الماء لتعقيم الأرض. الرائحة حادّة، وتغطي على كل شيء عدا الهمس. الشاب الذي جلبوه على بطانية خضراء كان ينظر للسقف وكأنه يحفظه عن ظهر قلب. “اسمك؟” سألته، فلم يجب. وضعت الشاش على كتفه وأحصيت الأنفاس. خارج الغرفة كان هناك صراخ، لكن داخلي كان أهدأ مما توقعت. تعلّمت بسرعة أن الإسعاف ليس فقط محاقن وأربطة، بل كلمات قصيرة: “أنا معك… هون… شوي وبتقوم.” عندما فتح عينيه أخيرًا سألني: “بكرا في مظاهرة؟” قلت: “إذا قمت، منعملها عند باب المستشفى.” ابتسم. تذكّرت بعدها أن الابتسام أيضًا نوع من التعقيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى