
كنت أرتجف وأنا أمشي خلف أبي إلى المخبز. الناس كانت تهمس: “في تجمع عند الجامع العمري.” لم أفهم معنى أن يصرخ الناس بكلمة واحدة، حتى رأيت شابًا يقف على كتف صديقه ويرفع لافتة مكتوب عليها “حرية”. كان الهواء خفيفًا بشكل غريب، كأن المدينة تنفست لأول مرة. لم نهتف في البداية، كنا نراقب. ثم بدأ الهتاف يقرب نحونا مثل موجة. قال أبي بصوت منخفض: “لا تتقدّم.” تقدّمت. لمحت صديقًا من مدرستي، ابتسم لي وهتف، فرفعت يدي دون تفكير. في تلك اللحظة أدركت أن الخوف ليس جدارًا، بل ستارة رقيقة تسقط عندما يرفع أحدهم صوته. عدنا إلى البيت بلا خبز، لكنّ أمي احتضنتني وقالت: “اليوم صرتَ أطول.”


